محمد حسن المرتضوي اللنگرودي
53
طلوع الفجر في الليالي المقمرة
وبالجملة التغيّر إنّما هو في الرؤية لا في المرئيّ نعم إذا كان الشيء مانعا عن التغيّر واقعا لا عن مشاهدته ، كما إذا كان الماء مشتملا على الأجزاء الكبريتيّة أو الملحيّة ونحوهما المانعة عن تعفّن الماء بوقوع الميتة مثلا فيه وتأثيرها فيه فالظاهر عدم الحكم له بالنجاسة لعدم حصول التغيّر حقيقة فيه لا أنّه حصل ولم يظهر للحسّ فهو في الحقيقة من قبيل الصورة الثانية - وهي ما إذا كان عدم حصول التغيّر لعدم وجود الشرط - بل يمكن إدراجه بوجه في الصورة الأولى فتدبّر . فظهر وتحقّق ممّا ذكرناه ضعف ما عليه جملة من الأساطين من الحكم بعدم الانفعال في جميع صور التقديريّ حتّى في صورة وجود المانع عن الحسّ . توجيه مقال جملة من الأساطين لعدم انفعال الماء بجميع أنحاء التغيّر التقديريّ نعم ربما يوجّه مقالهم باستحالة اجتماع المثلين ، فإذا كان الماء مثلا ملوّنا بمثل لون النجاسة ، بأن كان أحمر فألقي فيه الدم النجس لا يتلوّن الماء بالدم ثانيا ، وإلّا يلزم اجتماع المثلين فلا تغيّر في الماء حتّى واقعا . ومقتضاه أنّه لو أريق الدم في الماء أوّلا ثمّ ألقي فيه اللّون الأحمر يصير الماء نجسا لاستناد التغيّر واقعا بالدم والدم علّة تامّة له .